وهبة الزحيلي

224

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

شيء . أما علم المخلوق فيعتريه الأمران : عدم الإحاطة بالشيء ، ونسيانه بعد علمه ، والله منزه عن ذلك . وقصد فرعون بالسؤال عن الأمم الماضية أن يصرف موسى عن البراهين القوية ، فيتبين للناس صدقه ، ويشغله بالتواريخ والحكايات ، لكن موسى تنبه لهذا ، فأجاب عن إثبات الإله بأوجز عبارة وأحسن معنى ، وفوض أمر الماضي إلى علام الغيوب . وبعد أن ذكر موسى الدليل الأول العام الذي يتناول جميع المخلوقات من الإنسان وسائر الحيوانات وأنواع النبات والجمادات ، ذكر بعدئذ أدلة خاصة وهي ثلاثة : أولها - قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً أي ربي الذي جعل الأرض ممهدة كالفراش ، تعيشون فيها بيسر وسهولة ، وقرارا تستقرون عليها وتقومون وتنامون عليها وتسافرون على ظهرها . ثانيها - وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أي جعل لكم فيها طرقا تسلكونها وسهلها لكم ، كما قال تعالى : وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا ، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [ الأنبياء 21 / 31 ] ، وقال سبحانه : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً ، وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ الزخرف 43 / 10 ] ، وقال عز وجل : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ، لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً [ نوح 71 / 19 - 20 ] . ثالثها - وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى أي وأنزل من السحاب مطرا ، أخرجنا به أنواعا من أصناف النبات المختلفة ، من زروع وثمار حامضة وحلوة ومرة ، وذات ألوان وروائح وأشكال مختلفة ، بعضها صالح للإنسان ، وبعضها للحيوان ، لذا قال :